Sunday, August 07, 2005

قصيدة نثر لشارل بودلير

قصيدة نثر لشارل بودلير

قل لي , أيّها الرجل المُحيّر , من تحب أكثر ,

أباك , أمّك , أختك أم أخاك ؟



ليس لي أب أو أم أو أخت أو أخ .



أصدقاءك ؟

ها أنت ترطن بشيء مازلت أجهله .



وطنك ؟

لا أدري أين هو .



الجمال ؟

أحبّه عن طيب خاطر لو كان معبودة خالدة .



الذهب ؟

أمقته بشدّة .



حسن ! ماذا تحب أيّها الوحيد الفريد ؟



أحب الغيوم ..... قطع السحاب ..... هناك .....

في الأعالي ..... الغيوم الرائعة .

عشرون قصيدة حبّ وأغنية يأس واحدة

"عشرون قصيدة حبّ وأغنية يأس واحدة"، بترجمة [الشاعر الأمريكي] و. س. مروين:

الليلة أستطيع كتابة الأبيات الأشدّ حزناً.
أكتب، مثلاً، "الليل طافح بالنجوم
والنجوم زرقاء ترتعش في المسافة".
ريح الليل تلتفّ في السماء وتغنّي.
الليلة أستطيع كتابة الأبيات الأشدّ حزناً.
أحببتها، وهي أيضاً أحبّتني أحياناً.
وخلل ليالٍ كهذه احتضنتها بين ذراعيّ.
قبّلتها مرّة بعد مرّة، تحت سماء بلا نهاية.
أحبّتني، وأنا أيضاً أحببتها أحياناً.
كيف يستطيع المرء أن لا يعشق عينيها الساكنتين العظيمتين.
الليلة أستطيع كتابة الأبيات الأشدّ حزناً.
أن أفكّر أنها ليست معي.
أن أحسّ أنني أضعتها.
أن أصغي إلي الليل الهائل، الهائل أكثر في غيابها.
والشعر يسّاقط علي الروح مثل الندي علي المرعي.
ما هَمّ أنّ حبّي لم يتمكن من استمهالها.
الليل طافح بالنجوم وهي ليست معي.
هذا كلّ شيء. في المسافة ثمة مَن يغنّي. في المسافة.
روحي ليست ترضي بفقدانها.
بصري يسعي للعثور عليها، كأنما لتقريبها.
قلبي يفتش عنها، وهي ليست معي.
الليلة ذاتها تبيّض الأشجار ذاتها.
ونحن، أبناء ذلك الزمن، لم نعد كما كنّا.
لم أعد أحبّها، هذا مؤكد، ولكن كيف أحببتها.
صوتي حاول العثور علي الريح من أجل مسّ أسماعها.
لسواي. ستكون لسواي. كما كانت قبل قبلاتي.
صوتها. جسدها المضيء. عيناها اللانهائيتان.
لم أعد أحبّها، هذا مؤكد، ولكن لعلّي أحبّها.
الحبّ قصير الأمد كثيراً، والنسيان طويل طويل.
ذلك لأنه في ليالٍ كهذه ضممتها بين ذراعيّ
وروحي ليست ترضي بفقدانها.
رغم أنّ هذا الألم قد يكون آخر ما تُنزِله بي من عذاب
وهذه الأبيات آخر ما أكتبه لها من شعر.

-=-=-=-=-=-=-=-=-=

تجوال

يحدث هكذا أن أتعب من كوني إنساناً.
يحدث هكذا ، قاصداً محالّ الخيّاطين وصالات السينما،
ذاوياً، كتيماً، مثل بجعة من اللبّاد
تمخر عباب مياه البدء والرماد.
رائحة صالونات الحلاقة تجعلني أنتحب بصوت عالٍ.
كلّ ما أريد هو الراحة من الصخور أو الصوف،
كلّ ما أريد هو أن لا أري مؤسسات أو حدائق
بضائع أو نظّارات واقية أو مصاعد.
يحدث هكذا أن أتعب من قدميّ ومن أظافري
ومن شعري وظلّي.
يحدث هكذا أن أتعب من كوني إنساناً.
ولكن سوف يكون أمراً لذيذاً
أن أُفْزِع كاتباً بالعدل بليلكة مقطوفة
أو أن أُعدم راهبة بصندوق علي الأذن.
سيكون بديعاً
أن أذرع الشوارع حاملاً سكيناً خضراء،
مطلقاً الصيحات حتي أموت برداً.
لا أرغب في مواصلة البقاء جذراً في الظلام،
متذبذباً، ناتئاً، مرتعشاً في النوم،
إلي أسفل، في أحشاء الأرض البليلة،
ماصّاً ومفكّراً، آكِلاً كلّ يوم.
لا أريد الكثير من البلوي،
لا أريد مواصلة البقاء جذراً وقبراً،
البقاء وحيداً تحت الأرض، البقاء مدفناً لرجل ميّت،
مخدّراً بالبرد، محتضراً من الكرب.
لهذا فإنّ نهار الإثنين يتلظي مثل النفط
حين يبصرني قادماً بوجهيَ أليف السجون،
فيعوي مثل حوت جريح حين يعبر،
قاطعاً خطوات حارّة الدم صوب الليل.
أنحشر في بضع زوايا، بضع بيوت رطبة،
في مستشفيات تطير فيها العظام من النوافذ،
في بعض محالّ بيع الأحذية حيث تعبق رائحة خلّ نتنة،
وفي شوارع مفزعة كما الشقوق.
ثمة طيور بلون الكبريت والأمعاء الرهيبة
تتدلي من أبواب البيوت التي أكره،
ثمة طاقم أسنان منسيّ في غلاية قهوة،
ثمة مرايا
لا بدّ أنها انتحبت عاراً وخوفاً،
ثمة مظلات هنا وهناك، وسموم، وسُرَر.
أسير رابط الجأش، بعينيّ، مرتدياً حذائي،
بالسخط، وبالنسيان،
أمرّ، أعبر المكاتب ومحالّ أحذية التجبير
والفناء المرصوف حيث الغسيل منشور علي الأسلاك:
ثياب داخلية، مناشف، وقمصان تذرف
دموعاً بطيئة متسخة.

-=-=-=-=-=-=-=-=-=



عن موقع القدس احتفاءً بالذكري المئوية لولادة بابلو نيرودا.

ما هو العشب؟

والت ويتمان
-=-=-=-=-


سألني طفل: "ما هو العشب؟" وأحضره إليَّ بكلتا يديه:

كيف لي أن أجيب الطفل؟ فأنا لا أعرف عن ماهية العشب أكثر منه.

أحسب أنه – أغلب الظن – رايةٌ لمزاجي، حيكت من نسيج الأمل الأخضر.

أو أحسب أنه منديل الربِّ،

هِبَةٌ معطَّرة وتذكار سقط عن قصد،

يحمل اسم صاحبه في إحدى زواياه، لعلنا

نراه ونلحظ ونقول: لمن هو؟

-=-=-=-=-=-=-=-=

أؤمن أن ورقة العشب ليست أقل منزلة من ضوء النجوم،

وأن النملة لا تقل عنها كمالاً، وكذلك حبة الرمل وبيضة النُّمْنُمة.

علجوم الشَّجَر تحفة للأعالي،

والعلَّيق البري سوف يزيِّن ردهات السَّماء،

وأصغر مفصل في يدي يزدري جميع الآلات،

والبقرة التي تجتر محنية الرأس تبذُّ أيَّ تمثال،

والفأر معجزة كافية لدحض ملايين الملاحدة.


-=-=-=-=-==-=-=-=-=--=-=-=-=-=-=-=


هائلة كانت الاستعدادات لأجلي،

وفيَّة ودودة كانت الأذرُع التي أسعفتْني،

الآباد حملتْ مهدي، مجذِّفة ومجذِّفة مثل ملاحين مرحين،

ولتفسح لي المجال، انكفأت نجومٌ إلى حلقاتها،

وأرسلت قواها الخفية لكي تعتني بِمَنْ قُيِّضَ لها أن تحملني.

وقبل أن تلدني أمِّي، أرشدتْني أجيال وأجيال.

لم يتبلَّد جنيني قط، ولم يقدر شيء على طَمْسِه.

فلأجله تجمَّع السديم في فَلَك،

والطبقات الطويلة تراكمتْ سريرًا له،

والنباتات الوافرة صارت له قوتًا،

والسحالي العملاقة نقلتْه بأفواهها

ووضعتْه بعناية.

كلُّ القوى مافتئت تتضافر بثبات كي تنجزني وتحتفل بي.

والآن، في هذا الموضع،

أقف بنفسي المتينة.



عن موقع أطياف

إيقاع المرايا

غادا فؤاد السمان:
إيقاع المرايا


أغربي عن مرآتك تنحّي

فتلك التي هي هنا، لست أنت
وحيــدة، لطالمــا أخبرتهم عنك
وعنّي من ينبىء الأغراب
أنّي، غير هذه التي هي هنا الآن..... أنت



زاوية

وحيدة أنا
وحــــــيدة
وحيــــــــــدة
وحيــــــــــــــــــــــدة
و ... حزينــــــــــــــــــــة
ولعنـــــــــــــــــة السموات على كل من قال لي يوما، أ حبّكِ



سؤال

ماذا لو أموت قليلا
بعيدا عن هذا الموت المتراكم
صلبــا فوق جناحين
أو رميا محكما بعاشق طائش
وثلاث قصائد مدويّة
-===-=-=-

معادلة

لأنّ القضية العربية امرأة
والرجل الشرقيّ ملف
اغتصبوا الأولـى
ولاطوا في الثاني
وحجرونا في الـمخدع الثالث
-=-=-=
حلم الصحو

أيّها الغائب - بقوّة الحب -
تحتل أعماقــــــــــــــي
وأنا كهذه الأمـّـــــــــــــــــة
ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــبيّة



أمر شرعي

لتجعلني مما تملكه يمينك
بســهر معجّله - قبل - لا تنتهي
ومؤجّله - غرام - لآجال لا تسمّم



إضافــــــة

أحبّك
مفردة جديدة أرصّع بها لغتي
أزرّكش ، بجمرها الأبجديّـة
لأتّقـد بشــــــــغف الاشـــــــــتعال



ترنيمـــــــــــة

ما أجمل التكرار في ولهي
حين أحبّــــــــكَ ، لأقــــــول
َأحبّــكََ ، وأحبّـكَ ، وأحبّـك
وأحبّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكْ



حالـــــــــــــــة

أحبّــــــــــك
فتســــــــتيقظ كل الفراشــات
في دمي
تهيمّ إليــك
تهمّ في رقصها المجنــــــون
تيّاهة تسعى إلى اللهيــــــــب



ختـــــــــام

أحبّــــــــك
نعم
وماذا بعد
ســـأغلق المحبــــــــرة



أوفيليا

قد مر ألف عام والحزينة أوفيليا (كما يقول رامبو):
تتجلى فوق النهر الداكن الطويل شبحاً أبيض يرفرف على سطح الماء ....
قد مر أكثر من ألف عام والمقهورة أوفيليا تهمس بهذيانها الرائع لنسمات المساء...
أوفيليا أيتها الشاحبة الندية ، فاضت روحك الندية وسط المياه الجارفة..
الحب ، الحرية ، السماء ،أي حــــلم كنت أيتها الطفلة العذبة الرقيقة فيه تذوبين كقطعة ثلج وسط لهيب نار مستعر...
.........................
....................
...............
.............
.........


Ophelia
From Oliver Bernard's translation : Arthur Rimbaud, Collected Poems (1962)

On the calm black water where the stars are sleeping
White Ophelia floats like a great lily ;
Floats very slowly, lying in her long veils...
- In the far-off woods you can hear them sound the mort.

For more than a thousand years sad Ophelia
Has passed, a white phantom, down the long black river.
For more than a thousand years her sweet madness
Has murmured its ballad to the evening breeze.

The wind kisses her breasts and unfolds in a wreath
Her great veils rising and falling with the waters ;
The shivering willows weep on her shoulder,
The rushes lean over her wide, dreaming brow.

The ruffled water-lilies are sighing around her ;
At times she rouses, in a slumbering alder,
Some nest from which escapes a small rustle of wings ;
- A mysterious anthem falls from the golden stars.

II

O pale Ophelia ! beautiful as snow !
Yes child, you died, carried off by a river !
- It was the winds descending from the great mountains of Norway
That spoke to you in low voices of better freedom.

It was a breath of wind, that, twisting your great hair,
Brought strange rumors to your dreaming mind ;
It was your heart listening to the song of Nature
In the groans of the tree and the sighs of the nights ;

It was the voice of mad seas, the great roar,
That shattered your child's heart, too human and too soft ;
It was a handsome pale knight, a poor madman
Who one April morning sate mute at your knees !

Heaven ! Love ! Freedom ! What a dream, oh poor crazed Girl !
You melted to him as snow does to a fire ;
Your great visions strangled your words
- And fearful Infinity terrified your blue eye !

III

- And the poet says that by starlight
You come seeking, in the night, the flowers that you picked
And that he has seen on the water, lying in her long veils
White Ophelia floating, like a great lily.

Poems. May 15, 1870.

غيرة

هي لحظة ،
نركض فيها إلى كل أتجاه،

نصرخ فيها بوجه كل الناس،

نطرق فيها كل الأبواب،

يتكرر فيها المشهد نفسه أمام أعيننا
ألاف المرات،
تمر،

و نعود لنرى بعدها أي خراب صنعت أيدينا،


أية لحظة تلك ،

حين تتغلب الغيرة على العقل
.

صدفة

هيّ الصدفة التي جمعتنا ذلك المساء، كان لقاؤنا قصيراً ، كنت أرغب في الحديث إليها و لكنها مضت مسرعة تاركة في ذاكرتي صورة يدها التي صافحت يدي ملتفة حولها بأصابعها الطويلة و الدقيقة، يدٌ ناعمة و قوية ، تركت بداخلي خليط من المشاعر التي لم تزل تخرج كلما صافحت أمرأة أخرى وكأني أجري مقارنة للأيدي كما في قصة سندريلا، هل سأجد فتاة لها مثل تلك اليد ؟
ربما وحدها الصدفة ستجمعنا مرة ثانية ،
ولكني أعلم أننا نطلق أسم الصدفة على الأشياء التي لا تتكرر .

اية قصة تلك التي تبدأ ولا تنتهي ، فلابد للقصص من نهايات، و كم تؤرقني تلك القصص التي لا نهاية لها ، وقد تثير جنوني أحياناً، فما أن تبدأ القصة فلا شيء يوقف أحداثها سوى النهاية، وما أهمية الأحداث بعد النهاية ؟

و لقصتي نهاية كانت في ذلك اليوم الذي كنت متوجهاً فيه لزيارة صديقي في محله للأنتيكات في التكية السلمانية وما إن عبرت مدخل السوق حتى لفت انتباهي فتاة تسير أمامي تاركة ورائها عبق يثير الذاكرة ، وكان شعرها الأسود يبدو كحلياً من شدة سواده المتلألئ تحت أشعة الشمس، وما إن بدأت دقات قلبي تتسارع حتي عرفت أنها فتاتي صاحبة اليد القوية الناعمة، أية صدفة قد جمعتنا ثانية ، سارعت الخطا لألحق بها و لكن دخولها الى نفس المكان الذي كنت أقصده جعل من قلبي يسارع من دقاته بطريقة أحسست به يريد الخروج من محله ، توقفت قليلاً ، لكن قلبي لم يتوقف عن الخفقان، حاولت أخذ نفس عميق ، سحبت أكبر كمية من الهواء تتسع لها رئتي ، ثم تابعت مسيري لأني لم أجرؤ على الدخول،

من قال أن الصدفة قد لا تتكرر.

صداقة

هذه القصة هي مجرد قصة ولا أدري إن كان ذلك الشخص في القصة هو أنا و لكني سأسردها بكل الأحوال :::::::: بدأت هذه الحكاية في العام 1990 و استمرت حتى عام 2001 ... و هي حكاية طويلة نوعاً ما و لكن أحداثها كانت تجري جنباً إلى جنب مع بقية أجزاء حياتي يوماً بعد يوم ...كانت البداية في بداية العام 1990 عندما كنت لا أزال طالباً في سنتي الثانية من الجامعة و بسبب ظروفي المادية السيئة كنت أعمل إلى جانب الدراسة في كثير من الأعمال المتنوعة لكسب مصروفي و نفقات دراستي وقد كنت من المتفوقين في الدراسة و قد كنت أتمتع بحب وشغف للكمبيوتر ذلك الجهاز الذي أسرني و كانت مهارتي في كتابة البرمجيات جعلتني أتعرف إلى تلك الفتاة في ذلك الوقت والتي كانت تبحث عن من يساعدها و زملائها الأربعة الآخرين في إتمام مشروع التخرج من كلية الهندسة مقابل مبلغ جيد من المال ما كنت لأتوقع عشره مقابل هذا النوع من الأعمال التي كنت أقوم بها بشكل مجاني في كثير من الأحيان لأصدقائي وأصدقاء أصدقائي.. وقد كان هذا لقاءي الأول بها، كانت فتاة جملية وكانت تبلغ من العمر 24 عاما أي تكبرني حوالي ثلاث سنوات.. وكانت من عائلة غنية و عريقة ، كانت تبدو واثقة من نفسها دائماً، تعرف ماذا تريد ، كلها حيوية ونشاط، وأنا صراحة كنت في البداية مشوشاً جداً في طريقة التعامل معها فأنا لم أعتد على مثل هذا النوع من الفتيات في مجتمعنا المغلق، خاصة وأني تربيت في بيئة شعبية محدودة، و كان اتفاقنا يتضمن العمل على مساعدتها في إتمام البرمجيات المتعلقة بالمشروع وهذا ما توجب علي العمل معها لمدة ثلاثة أشهر متواصلة وكنا نجتمع في منزلها مساء يومين من كل أسبوع ، وكان أجمل ما في هذه اللقاءات بالنسبة لي هو الطعام الشهي الذي كانت تعده والدتها لنا، لقد كانت لها والدة رائعة جداً وتحمل شهادة من إحدى أكبر الجامعات الأوربية، وكنت قد أعجبت بهذه الأم كثيرا وكنا بعد الانتهاء من العمل كثيراً ما نجلس معها نشرب الشاي ونناقش الكثير من الأمور ونستمع إليها وهي تحكي لنا عن تجاربها في الحياة، و أظني تعلمت الكثير من هذه الأم و لازالت كلماتها في ذاكرتي حتى هذه الأيام.كان العمل مع هذه الفتاة وفر لي مبلغاً جيداً سمح لي التفرغ لدراستي في ذلك الفصل من العام وسمح لي كذلك بالتعرف على أناس ما كنت لأتعرف عليهم في حياتي العادية فقد كان لديها العديد من الأخوة والأقارب الذين يعملون في مجال التجارة والصناعة وهذا ما سمح لي بالتعرف إليهم وكسب ثقتهم وقد أصبحت مستشارهم في كل ما يتعلق بتكنولوجيا الكمبيوتر وقد كانت تكنولوجيا جديدة في ذلك الوقت وكانت الخبرات نادرة في المجال .... ويوماً بعد يوم كانت تزداد صداقتي مع هذه الفتاة وأسرتها،، وهذه كانت البداية....... أكثر ما كان يزعجني في تلك الفترة أن أحداً من أصدقائي لم يتفهم طبيعة علاقتي مع هذه الفتاة وغالبا ما أزعجتني الطريقة التي كان يشيرون بها إلى ذلك و خاصة ذلك السؤال الذي كانوا يسألونه دائما " شو صار بينكم شي ؟؟" وكنت أقول لهم "عيب ياشباب بلا هالحكي ، مافي بينا شي ، بعدين هي أكبر مني بثلاث سنين وأنا منين وهي من وين " ،،، لكن هذا هو حال شعبنا لا يتوقف عن رمي الشبهات كيفما كان ذات اليمين وذات الشمال لا تردعه أخلاق و لا يرده خوف من رب العالمين، وسرعان ما مرت تلك الأيام و تخرجت هي من الجامعة وكان مشروع التخرج قد نال على علامة جيدة و كان اسمي على رأس قائمة المدعون للحفلة التي أقامتها بمناسبة التخرج.. و لم تمض فترة حتى تجد لنفسها عملاً في أحدى الشركات وما أن بدأت العمل حتى ندرت الأيام التي نلتقي بها أو نجتمع معاً ولكننا حافظنا على نوع من الاتصال فيما بيننا و كثيراً ما كنت أقوم بزيارة منزلهم و لا أجدها هناك ، حتى اتصلت بي في أحد الأيام وأخبرتني أنها تريديني في موضوع عمل ، فذهبت لزيارتها في العمل ، وهناك لما رأتني لم تتواني عن معانقتي أمام الجميع الذين كانوا ينظرون بدهشة إلي وصراحة أنا نفسي لم أتوقع هذه المعانقة منها ... وعندما بدأنا الحديث عن العمل أخبرتني أنهم يودون افتتاح قسم جديد في الشركة يتعلق بالبرمجيات و الكمبيوتر وأنها ترغب مني المشاركة في هذا القسم الذي سترأسه هي ... فما كان مني إلا أن وافقت شرط أن تترك لي حرية أوقات الدوام لما لدي من هموم الدراسة وبعض الأعمال الأخرى المتعلقة و التي لا تنتهي أبداً ، وهكذا كان .... ومن جديد عدنا أصدقاء نرى بعضنا البعض معظم أيام الأسبوع ونجتمع في منزلهم في أكثر الأمسيات و لكن الشيء الجديد كان هناك مهندس من الشركة قد تقدم لخطبتها أكثر من مرة وهي كانت مترددة في اتخاذ قرارها فهي من ناحية لا تكن له سوى مشاعر الزمالة في العمل و الاحترام لما يبديه من نشاط و إتقان في عمله.. ومن ناحية أخرى هي لم تكن تريد أن تمضي حياتها بدون زواج و هو زوج مناسب من الناحية الاجتماعية ،، وأنا لم أتدخل في هذا الموضوع أبداً لما له خصوصية في مجتمعاتنا ، وكنت أتصرف وكأني لا أعرف شيئاً عنه، و هي كانت تقدر هذا الجانب من شخصيتي، وفي أحد الأيام دعاني ذلك المهندس إلى الغداء و كنت قد علمت منذ اللحظة الأولى لم هذه الدعوة.. فما إن اجتمعنا حتى بدأ يخبرني بالتفاصيل حول الكثير من الأشياء المتعلقة بعلاقته بها وكيف أنه يحبها و يريد الزواج منها و بما أنني صديق لها و لعائلتها ،يريدني أن أساعده في هذا المعروف الذي لن ينساه ،، ولم أعرف ما أقول له لكني وعدته أن أفعل ،،،
و في ذلك المساء ذهبنا بعد انتهاء العمل إلى منزلهم ولم تتكلم معي أية كلمة طوال الطريق و عندما وصلنا إلى المنزل ... قلت لها مازحاً : "تصوري ، اليوم دعاني الأستاذ س إلى الغداء و طلب ايديك مني !!" فسألتني : " وشو جاوبته" ، "بصراحة ما جاوبت شي ما عرفت شو بدي أحكي" ،وسألتني ثانية :"طيب شو رأيك أنت بالموضوع ".... سألتها " بتحبي شي " ... قالت: "حب لا ولكنه يعجبني في كثير من الأشياء" ،فجاوبتها : "إذا لا تتجوزيه ، لا تتجوزي واحد ما بتحبي.. " فسألتني "وينو هاد اللي بدي حبو و بعدين أتجوزو"...كنت دائما أقول أن هذا المجتمع يحمل من الظلم الكثير و لكنه يحمل دوماً أضعاف مضاعفة من الظلم للمرآة فيه وكأنها ارتكبت جرماً لا يغتفر.... وهكذا استمرت حالة من الصمت فيما بيننا لفترة من الزمن و هي كانت متوترة و كثيرة الانفعالات وحاولت جاهداً الوقوف إلى جانبها في البحث عن قرار صائب ...وفي تلك الفترة كانت اقرب صديقاتها إليها قد تزوجت و هاجرت إلى استراليا و ذلك ما زاد من شعورها بالوحدة،،، .....................................................للقصة بقية

سأكمل القصة رغم أني لم أتوقع أن الكثير من المشاعر ستخرج من ذاكرتي مع كل كلمة من هذه الكلمات و هو شيء أحاول أحياناً تجنبه و لكني بدأت بهذه القصة ولذا يجب أن أكملها حتى النهاية:::::: في تلك الفترة كان العمل في الشركة قد تطور بشكل كبير وكان يأخذ الكثير من وقتي و لم أستطيع الاهتمام بدراستي التي كنت أرغب في إكمالها كثيراً، وقد كنت أعمل ليل نهار،، ذلك أني كنت أقوم بالعمل المطلوب مني وأساعدها في إتمام أعمالها (هكذا أنا دائماً مع أصدقائي لا أستطيع التوقف عن المساعدة وتقديم ما أستطيع تقديمه ) ،، كنت أعتقد دائماً أن موضوع الزواج شيء سهل في مجتمع بدائي مثل مجتمعنا، وأنه يمكن لأي فتاة أن تتزوج من الشاب الذي يتقدم لخطبتها و هكذا تجري الأمور ولكني معها اكتشفت كم هو موضوع الزواج صعب ومعقد وخاصة عندما تكون الفتاة متحررة وذات علم ودراية وتعرف ماذا تريد وتعرف كيف تختار وهذا ما جعل هذا الموضوع أكثر تعقيداً يوما بعد يوم ،فمن ناحية هي فتاة لم تعتد التقيد ولم تعتاد أن تكون هناك القليل من الخيارات أمامها، ولكنه يبدو أن الخيارات حين يتعلق الموضوع بالزواج تكون محدودة جداً في مجتمع يخلو من الحب.....وهكذا سارت الأمور لمصلحة ذاك الشاب الذي وافقت على الارتباط به ،، وما كان مني إلا أن أبارك لها خطوبتها وأقدم لها كل الدعم الذي أستطيع... و كنت أعتقد أن الصداقة التي بيننا ستصبح أقل مما كانت عليها، لكنني تفاجأت كثيراً عندما بدأت صداقتنا تزداد أكثر وأكثر وكأنما هي تحاول تعويض نقص الحب الذي لم يعد له مكان في حياتها بالمزيد من الصداقة المتوفرة فيما بيننا، وهكذا أصبحنا أكثر تقرباً من قبل، نعمل معاً طوال النهار ومن ثم نجتمع مساء في منزلها، و كان خطيبها يتظاهر بأنه لا يعترض على وجودي الدائم إلى قربها ولكنه كان كثيراً ما يمازحني قائلاً " أنا بلشت غار منك ، لك أنا خطيبها مو انت ... "، وفعلاً ذلك ما حاولت أن أفعله كنت أحاول الابتعاد ولو قليلا عنها ،، وقد ساعدني التخبط الذي بدأ يصيب حياتي الخاصة في تلك الفترة ( وهو ما لم أتكلم عنه هنا فهو موضوع أخر يحتاج لقصة كاملة) و لم يكن تركي للجامعة والدراسة هو أسوأ ما أصابني في تلك الفترة من حياتي... و في أحدى الأمسيات كنت لوحدي مع والدتها التي أخبرتني أن أبنتها تعاني من مشكلة مع خطيبها و أن صداقتي لها هي هذه المشكلة و في النهاية قالت لي "دير بالك عليها ,, انت الوحيد اللي بتثق فيه الآن ، أخوتها مو فاضيين لحدا، المصاري والتجارة خلتهم ينسوا حتى نسوانهم و ولادهم ...".. فسألتها :"لماذا لم تخبرني هي بذلك " ،،، "لأنها لا تريد أن تخسرك" ،،، "وأنت أمها فما رأيك" فجاوبتني "ما تخاف بنتي قد حالها ،،، المهم لا تتخلى عنها ,,,,," و لكن ما حصل بعد ذلك أنني قررت ترك العمل لأسباب تتعلق بحياتي الخاصة و انتقلت للعمل في شركة أخرى تعمل في مجال المقاولات التجارية و هكذا تحولت من مبرمج إلى وسيط تجاري أقوم بإدارة الصفقات التجارية و العمولات و هو شيء لم أكن أرغب أن أقوم به في يوم من الأيام ... و بعد فترة قليلة تم إتمام الزواج بينهما و كالعادة كنت على رأس قائمة المدعوين ... وكان حفل الزفاف بهياً ويليق بها و بعائلتها.... و استمرت صداقتنا بعد ذلك ولكنها اقتصرت على لقاءات قليلة لا تتجاوز مرة أو مرتين في الشهر... على غداء أو عشاء... و لم تمض مدة طويلة حتى أصبحت بلا عمل لأنني لم أكن بارعاً بالتجارة والمقاولات و لأنني تورطت في كثير من المشاكل في تلك الشركة لذلك قررت ترك العمل ... و عندما وصلها الخبر ، طلبت مني أن أعود للعمل معها في الشركة السابقة و لكني رفضت رفضاً قاطعاً لكي لا أسبب لها أية مشاكل مع زوجها .... وبعد فترة ذهبت إلى بيروت ( و بيروت قصة أخرى في حياتي) .... و بعدها بستة أشهر تقريباً عدت إلى دمشق لأن مؤسسة كبيرة طلبت مني العمل لديها لإنجاز مشروع ضخم يبدأ في دمشق ويمتد إلى جميع المحافظات السورية و ما لبثت أن عدت إلى دمشق ، و مع العمل الجديد كان صعباً الاستقرار في مكان ما فأنا أسبوع في حلب ويوم في حمص و أيام في دير الزور و أسابيع في اللاذقية ،، وكانت هي قد أنجبت طفلة جملية جداً ،،، و مع ذلك لم تتوقف عن العمل ، لكنها أكتفت بالعمل الصباحي فقط حيث تترك طفلتها صباحاً عند أمها و تعود لتأخذها بعد الظهر إلى المنزل،،، وكنا نلتقي من فترة لأخرى حسبما تسمح لنا الظروف، وكانت تبدو مرهقة دوماً ، و أثار التعب بادية على ملامحها و لم تكن تلك الفتاة السعيدة التي كنت أعرفها ، وكلما سألتها عن هذا التعب البادي عليها قالت هموم الشغل والبيت والعمر و أجوبة أخرى لم تكن مقنعة ،،، كنت أعلم علم اليقين أنها لم تكن سعيدة مع زوجها و هذا هو أسوأ ما في الأمر و لا يمكنني التدخل بهذا الموضوع مهما تكن قوة الصداقة التي بيننا ، فالبيوت أسرار كما يقال عندنا،،، و لكني في هذه المرة قررت العمل معها مع جديد ولكن بشكل جزئي فأخذت لنفسي مكتباً في ضواحي مدينة دمشق و وظفت بعض الأشخاص لمساعدتي و كنت أقوم بالأعمال لصالح شركتها هم يأمنون الأعمال و أنا أنفذها و الأرباح كانت لا بأس بها ،،،، و استمرت الأحوال على هذا المنوال حوالي العام كنا خلالها نجتمع كثيراً لمناقشة المشاريع والأعمال و غالباً ما كانت تأتي إلى مكتبي مساء محضرة طفلتها معها فنشرب القهوة و ندردش كما الأيام السابقة و غالباً ما كنت أصطحبهم إلى أحدى المطاعم أو الكافتيريات و أعيدهم إلى البيت بعد ذلك ،،، و لكن أحد الأشخاص الذين كانوا يعملون معي ترك العمل و أخذ لنفسه مكتباً خاصاً ، و لكي يؤمن العمل لهذا المكتب قام بإبلاغ زوجها بالأكاذيب عما يدور بيني وبينها و قال له أشياء لا يمكن أن تخطر على بال أي إنسان ،، وسرعان ما تم إلغاء عقودي مع الشركة وانتقلت جميع العقود إلى ذلك الشخص ،،، ولكن الشيء الغريب في الموضوع أن زوجها لم يتكلم معي أبداً بخصوص ذلك الكلام و لا أي كلام أخر وقد تم انفصالي عن الشركة بشكل صامت ،،، والأغرب من ذلك أنها لم تتردد في زيارتي ثانية و كانت تجلب معها طفلتها التي كانت تكبر يوما بعد يوم و كانت تحمل ملامح والدتها بشكل لا يصدق,,, ولما سألتها عما جرى قالت "لايهم..." ومرة ثانية تعود المصائب إلى حياتي الخاصة فتقلبها رأساً على عقب ، فقررت الانتقال إلى مشروع أخر و مكثت في مدينة حلب حوالي السنة ،،، حاولت خلال هذا العام أن أعاود تجميع أفكاري وشتات حياتي الخاصة وترتيب أعمالي ،،، ولكني مللت الحياة في حلب و كان المشروع الذي أعمل عليه قد أصبح في مراحله الأخيرة فقررت الانتقال إلى اللاذقية وهناك عملت لمدة أربعة أشهر ،، قررت العودة بعدها إلى دمشق ( المدينة التي لا يمكن لي العيش بعيداً عنها مهما حاولت)... ومن جديد عدنا نلتقي ،، لقد كانت الصداقة التي تجمعنا أغرب ما مررت به من تجارب في حياتي،،، وما أغرب الصداقة التي جمعتني بالطفلة الصغيرة التي كانت دوما تسأل عني و دوماً تنتظر زيارتي و ما أن تراني حتى تصر علي لأصطحبها في نزهة أو مشوار و لم تكن تتركني أبداً حتى تنام ،،،، و لم تمر فترة طويلة حتى طلبت صديقتي الطلاق من زوجها ... وعندما سألتها لماذا لا تخبرني أبداً عما يدور بينها وبين زوجها لعلي أستطيع التدخل،،،، فبدأت تضحك وتضحك و بعدها قالت لي " بالمختصر، لقد أمضينا حياتنا الزوجية كلها ولم نتفق على شي.... و كان أكثر ما يتعس حياتي هو إحساسه بنقص في رجولته فكان يغيب عن البيت فترات طويلة و يعود في ساعة متأخرة و كان يوقظني من النوم ويطالبني بتأدية واجباتي الزوجية تجاهه ، دون أية مراعاة لمشاعري أو حالتي الصحية أو لإرهاق العمل و تعب المنزل... كان يصر على تأدية هذا الواجبات قائلاً أن الرجل يجب أن يملأ عين زوجته حتى لا تتطلع لبرا ... و كلما كنت أرفض ذلك كان يزداد هو إصرارا،، و مع الأيام تعلمت كيف أدع له جسدي ليفعل بي ما يشاء و أخلص من عناده ،، ليغط بعدها بنوم عميق و أبقى أنا صاحية أذرف دموعي وأنتظر طلوع الصباح حتى يغادر المنزل..."..... كانت هذه أكثر الكلمات مرارة سمعتها في حياتي ... و لكن لماذا سكت على ذلك كل هذه السنين لماذا لم تتخذي موقفاً ...قالت : "لأن هذا لن يفيد الآن و على كل الأحوال أنا في طريقي إلى استراليا صديقتي هناك قد جهزت لي كل أمور الإقامة و سوف أحاول أن أنقذ ما بقي لي من حياتي" ملاحظة : هذه مجرد قصة لم أعد أذكر إذا كانت حقيقة أم خيال و لا أعرف إذا كان الشخص الموجود فيها هو أنا أم شخص أخر لأنني لو كنت أنا ذلك الشخص فلن أغفر لنفسي ما حدث



لحظات من الضياع


كان الموضوع شائكاً بعض الشيء ....
فقد كان هناك بأفكاره و أحلامه و لنقل بآلامه ....
و قد حاول أن يخفي كل ذلك بابتسامة عريضة مصطنعة ...
إن كلمات قليلة يمكن أن تنهي كل شيء و لكننا عادة نكون أقل مقدرة على نطق تلك الكلمات ، كان هذا ما يحدث به نفسه ....
و قد أستمر في التفكير ... فماذا سيكون بعد أن ينتهي كل شيء ....
و لكن شيئاً أخر كان يثير تفكيره .... فهل تبدو الأشياء بشكلها الحقيقي ،
ثم أعاد التفكير بشكل أخر : هل يدل مظهر الأشياء على جوهرها ،
كان مستمراً بالتفكير و يحاول أن يصيغ أسئلته بعدة أشكال لربما يهتدي الى حل مــا ...
و هو لا يزال يتساءل : فيما إذا كانت المشاعر التي تثيرها مظاهر الأشياء في داخلنا هي مشاعر حقيقية ، أو أنه يجب أن لا ننخدع بهذه المشاعر ...
كان مدركاً في قرارة نفسه أن المشاعر غير قابلة للتحكم بها من قبلنا ...
و أن كل الأشياء تعرف هذه الحقيقة ، وتعتمد عليها في التلاعب بهذه المشاعر الهشة عن طريق المظاهر والأشكال ...
كان يود أن يتوقف عند هذا الحد من التفكير و لكنه أكتشف فجأة أن هذه الأشياء قد سيطرت على أفكاره أيضاً

عودة


هل أستطيع أن ألمم أجزائي المبعثرة وأعود ..
أعود لأبدأ من جديد ...
أعود لأكون ذاكرتي المنخورة ..
أعود لأعلن أنه في السابعة صباحاً موعد القهوة ....
و أعود لأقرأ الجريدة ..
و أعود إليك ..
و لكن هل ستعودين أم أن الزمن لا يرجع الى الوراء ...

الضّمير - لوتريامون

الضّمير
لوتريامون

.. من الموافق ألاّ أدعَ الضمير يقطع الطريق عليّ . فلو أنّه كان قد مثُل أمامي بالتواضع و الحياء الملازمين طبقته لكنتُ أصغيتُ إليه . ما كنتُ لأحبّ كبرياءه . مددت يدي ، وتحتَ أصابعي سحقتُ الأظافر ؛ تناثرتُ هباءً تحت الضغط المُتزايد ، ضغطُ هذا الهاون الجديد الطراز . مددتُ اليدَ الأخرى و اقتلعتُ رأسه . ثم طردته من منزلي ، بضربات السوط ، و ما عدتُ رأيتُ لهُ وجهاً . إحتفظتُ برأسهِ كتذكار لانتصاري .. أمسكتُ رأساً بيدي ، كنتُ أقضمُ جُمجمته ، و انتصبتُ على رجلٍ واحدةٍ ، كمالك الحزين ، فوق شفير الهاوية المحفورة بلحف الجبل . و رآني بعضهم أهبطُ الوادي بينما كان جلد صدري جامداً ، هادئاً كغطاء قبر ! و بينا كنتُ أمسكُ بيدي رأساً أقضمُ جُمجمته ، سبحتُ في أشدّ اللجج خطراً ، و حاذيتُ الهاديات المميتة ، و غطستُ الى أن غاب عن بصري النافذ . و كان المغصّ السميج ، بمغناطيسهِ الذي يجرّ الشلل ، يطوّفُ حول أعضائي فيشقّ الأمواج بحركاتٍ قويّة دون أن يجرؤ على الدنو منّي . ورآني بعضهم أعود سليماً معافىً الى الشاطئ ، بينما كان جلد صدري جامداً ، هادئاً كغطاء قبر ! و بينا كنتُ أمسكي بيدي رأساً أقضمُ جُمجمته ، اجتزتُ الدرجات الصاعدة ، درجات برج رفيع . وصلتُ ، تعب الرِّجلين ، الى قمّته المدوّخه . نظرتُ الى الحقل و البحر؛ نظرتُ الى السماء و الجَلَد . وإذ دفعتُ برجلي الصوان الذي لم يتراجع ، تحدّيتُ الموت و الثأر بصراخ هازئٍ عظيم ، و انطرحتُ كالبلاطة بشدق الفضاء . سمَعَ النّاسُ دويّاً أليماً هو دويّ الأرض إذ التطم بها رأسُ الضمير الذي كنتُ قد أفلته بهبوطي . ثم رآني النّاسُ أنزل بطيئاً كالطائر ، تحملني سحابةٌ لا تُرى ، فالتقطتُ الرّأس لأجبره أن يكون شاهداً على جريمةٍ مثلّثة كان عليّ أن أقترفها في ذلك النهارُ بالذات ، بينما كان جلد صدري جامداً ، هادئاً كغطاء قبر ! و بينا كنتُ أمسكُ بيدي رأساً أقضمُ جُمجمته ، اتجهتُ شطر المكان الذي تنتصبُ فيه ركائز المقصلة . و صعتُ نعومةَ أعناق فتياتٍ ثلاثٍ تحت شفرة المقصلة . و كأنني منفّذ الأعمال العظيمة ، أرخيتُ الشريط كأنّما ورائي خبرة حياةٍ كاملة . فهوى الحديدُ المثلّث ، بانحرافٍ ، و بترَ الرؤوس الثلاثة التي كانت تنظرُ إليّ بحنان . بعدها وضعتُ رأسي تحت الشفرةِ الثقيلة ، و أعدَّ الجلاّدُ إتمام عمله . ثلاثُ مرّاتٍ تهاوت الشفرة القاطعة بعزمٍ يتجدّد على الدوام . و ثلاثُ مرّاتٍ كان هيكلي المادي ، و بخاصّةٍ عند منطلق العُنُق ، يهتزّ حتى أسسه ، كما عندما نتصوّرُ في الحلم أن منزلاً ينهارُ فيسحقنا . تملّكت الشعبُ الدهشة فتركني أعبرُ لأبتعدَ عن الساحةِ المأتميّة . رآني أشقُّ بمرفقيّ لججه المُتماوجة ، و اتحرّك ، وملءَ بردتيَّ الحياة ، فأتقدّمُ أمام وجهي مستقيمَ الرّأس ، بينما كان جلد صدري جامداً ، هادئاً كغطاء قبر ! كنتُ قلتُ إنّني أريدُ أن أدافعَ عن الإنسان ، هذه المرّة . و لكنّي أخافُ ألاّ يكونَ دفاعي هذا تعبيراً عن الحقيقة . و عليه ، فأؤثرُ الصّمت . سوف تُصفّقُ البشريةُ بامتنان لمثل هذا القرار

تحت جسر ميرابو

تحت جسر ميرابو، يجري نهر السين
ويجري حبنا
أينبغي أن أتذكر دائما ان الفرح يأتي بعد الألم
يأتي الليل يحين الوقت
تمضي الأيام
أبق
لنبقَ يداً بيد، وجهاً لوجه
بينما
تحت جسر أذرعنا، تمر الموجة المرهقة من النظرات الأبدية

..................
أبّولينير

· تتدحرج حبات الدمع على خدك ...

و يتكور جسدك داخل قطرات الدمع ...

تسقط على الأرض و تتناثر أشلاء ..

لا تقوى على الحركة ..

تنتظر أن تبتلعك الأرض ...

لكن هذا لا يحدث ...

تنتظر أن تبخرك أشعة الشمس ...

لكن هذا لا يحدث ..

فتبتلع دموعك ...

و ترسم على وجهك ابتسامة عريضة ..

و تقول لنفسك :

إن الحياة دمعة و ابتسامة .....

دعوة في قمة السذاجة



استبدل ما في قلبك ...

استبدل ما تحمل في داخلك ..

و تعال معي .. لنصنع أشياء جديدة ....

إننا نرغب في أن نملك كل شيء ..

لكنا لا نحتاج لكل ما نملك ....

دع عنك كل شيء ...

ضع يدك في يدي ...

و سوف نكون معاً ...

ولن يفرقنا شيء.....

" شكراً على هذه الدعوة !!! "

=-=-=-==-=-

· كان الموضوع شائكاً بعض الشيء ....

فقد كان هناك بأفكاره و أحلامه و لنقل بآلامه ....

و قد حاول أن يخفي كل ذلك بابتسامة عريضة مصطنعة ...

إن كلمات قليلة يمكن أن تنهي كل شيء و لكننا عادة نكون أقل مقدرة على نطق الكلمات الفعالة ، كان هذا ما يحدث به نفسه ....

و قد أستمر في التفكير ... فماذا سيكون بعد أن ينتهي كل شيء ....

و لكن شيئاً أخر كان يثير تفكيره .... فهل تبدو الأشياء بشكلها الحقيقي ، ثم أعاد التفكير بشكل أخر : هل يدل مظهر الأشياء على جوهرها ، كان مستمراً بالتفكير و يحاول أن يصيغ أسئلته بعدة أشكال لربما يهتدي الى حل مــا ...

و هو لا يزال يتساءل : فيما إذا كانت المشاعر التي تثيرها مظاهر الأشياء في داخلنا هي مشاعر حقيقية ، أو أنه يجب أن لا ننخدع بهذه المشاعر ...

كان مدركاً في قرارة نفسه أن المشاعر غير قابلة للتحكم بها من قبلنا ...

و أن كل الأشياء تعرف هذه الحقيقة ، وتعتمد عليها في التلاعب بهذه المشاعر الهشة عن طريق المظاهر والأشكال ...

كان يود أن يتوقف عند هذا الحد من التفكير و لكنه أكتشف فجأة أن هذه الأشياء قد سيطرت على أفكاره أيضاً .....