Tuesday, March 13, 2007

أسرار


كنت غارقاً في عالم أخر حتى توقفت السيارة على الحدود، لم أشعر بالوقت وكيف مضى، نزلت من السيارة متجها إلى صالة المغادرين، اعطيتهم جواز سفري ووقفت انتظر، كنت أنظر إلى الختم في يد الموظف مراقبا الطريقة التي يختم بها جوازات السفر، لم تعنيني في البداية حركة يديه، حتى امسك بجوازي، كانت ضربات قلبي تتسارع، لم أشعر بلحظة طويلة كتلك اللحظة، كل مابداخلي يصرخ بي يقول لي ليته يقول لك ارجع من حيث أتيت، ليته يكتشف سبباً يمنعني من المغادرة، ليته يكتشف كل اسراري الصغيرة ويقول لي "أرجع لأسرارك الصغيرة، عد من حيث اتيت"!! لكن الموظف لم يفعل، كانت ضربة الختم على جواز سفري تلوح لي كضربة سيف تقطع الاوصال، لحظة امسكت بجوازي علمت بأني اصبحت خلف الحدود، وبأن اسراري الصغير أًصبحت في غير بلد، عدت إلى السيارة، وأنا أنسان أخر، أنسان ترك اسراره، جلس السائق ولم يزل يدخن سيجارته، لأول مرة لا أشعر بالقرف من سائق يدخن بالسيارة، لأول مرة لايخطر لي أن أطلب منه أن يطفئها، انظر من النافذة إلى أبعد مدى تصل إليه عيني، بينما تستمر السيارة في الأبتعاد عن الحدود، تزداد التفاصيل وضوحاً في ذاكرتي، كنت أريد ان أقص كل تفاصيل اسراري الصغيرة, ولكن أريد ان أحتفظ بها لنفسي لأنها أسراري الصغيرة، أحملها معي لتعود بي إلى وراء الحدود كل لحظة.

3 comments:

dancing solo said...

ضربة جواز السفر , هي كالضربة القاضية التي يتلاقاها ملاكم ارهقته الحلبة نفسها, جميل جدا مدونتك, هذه اول مرة بلاحظها...

سلام

Diala said...

إنسان آخر لأنك غادرت بجسدك فقط بينما بقيت روحك حيث توجد أسرارك الصغيرة

تحياتي

توتة توتة said...

حساها اوي