Sunday, September 18, 2005

قصة حزينة عن فرح

هذه القصة قديمة لكني أحببت ان احفظها هنا :)
---------------------------

منذ الصباح و أنا أدندن بأغنية مارسيل خليفة "سأغني، سأغني للفرح" ..ولكن عن أي فرح سأغني، لا أدري، فأنا حتى لم أتكلم عن الفرح منذ فترة طويلة وكأنه غير موجود، ولكن مع ذلك لا أدري لما لاتفارق شفتاي كلمات هذه الأغنية طوال هذا النهار،
ولكن لما لا أغتنم الفرصة وأحدثكم عن فرح!! طبعا سأحدثكم فقط، فأنا لا أجيد الغناء !!
لم تتسائلون لماذا أود أن أحدثكم عن فرح؟ أسمعو القصة وبعدها ستعرفون لما أردت أن أخبركم بها!!!
أرجو أن أكون قد أثرت فضولكم ولو قليلاً لسماع القصة !!
و لكن من أين تحبون أن أبدأ القصة، من نهايتها وأعود للوراء سارداً الأحداث، أم أبدأ من بداية معرفتي بها، حسناً، دعوني أختر لكم تسلسل الزمن، فأنا أعرف كيف أسرد الأحداث لكم دون أن تملو سماعي،
ولكن أنتظرو نسيت أن أقول لكم : أبعدو الأطفال، لأني قد أروي أحداث لا أرى أن تروى أمامهم، لماذا؟؟، أتعتقدون أني أقول ذلك لأزيد من من إثارة الموضوع، لا، صدقوني، لست أنا من يتبع أسلوب التسويق الرخيص هذا،

حسنا ً، أسمعوا، سأبدأ الأن، فـأنا أيضاً ليس لدي الوقت الكافي هذا اليوم للكثير من المقدمات رغم أهميتها وهذا من حسن حظكم،
فرح، من هي فرح، دعوني أسألكم في البداية أتعتقدون بما يقال عن تأثير الأسماء على شخصية حامليها؟ فأنا لا أخفيكم هذا ما أعتقدته عندما رأيتها أول مرة، كانت طفلة جميلة في العاشرة من عمرها، طفلة؟؟ نعم طفلة!! لم تستغربون أن يكون كل هذا الحديث عن طفلة، نعم كانت طفلة عندما ألتقيتها أول مرة ولا تزال طفلة رغم مرور أثنتي عشرة سنة أخرى منذ ذاك اللقاء،
أرجوكم لاتقاطعوني كثيرا، فالقصة مليئة بالأحداث الغريبة ولا داعي لمقاطعتي مع ذكر كل تلك الأحداث،
حسنا لنعد الى قصتنا ـ ففي ذلك اليوم لم أستطع أن أعبر عن إنزعاجي من تلك الطفلة الشقية، وصوت أبوها لم يزل يطن في إذني وكأنه في هذه اللحظة، يوم كامل من الصراخ : " أبتعدي من هنا يافرح"، " دعينا نعمل يافرح"، " لقد ضيعت لنا كل الأوراق يافرح"، " فرح!! لا تصعدي على الكرسي "، " فرح ـ لما تجلسين تحت الطاولة" ... أتريدون أن أكمل لكم معلقة الصراخ التي لم تنتهي حتى نامت فرح في تلك الليلة،
أعتقد أنكم قد أصبحتم تعرفون عن أية طفلة شقية أتحدث!!!ولكن ألا تريدون أن تعرفوا لما كنت في منزلهم ذلك اليوم ؟ لا ليسو من أقربائي، ولكني كنت أعمل مع والدها على إنهاء سيناريو مسلسل تلفزيوني، فهو كاتب ومخرج تلفزيوني، وأنا كنت أعمل معه على السيناريو وأعد من أجل عمليات المونتاج التي ستتم بعد التصوير!! لا تسألوني عن ذلك المسلسل الآن،فكل ما أذكره أن فرح كانت قد قضت على تسلسل الأفكار في ذلك السيناريو، ولم يتم تصويره فيما بعد !!! فوالدها لم يكن لديه الخيار بالعمل خارج البيت لأن زوجته التي تركته كانت قد أخذت منه المكتب الخاص به كبدل عن حقوقها!! ولكنها تركت له طفلتهما الوحيدة،
نعم، لقد تركتها وغادرت، لقد قلت لكم أنه هناك الكثير من الأحداث، وليس الطلاق وتخلي الأم عن طفلتها سوى بداية الأحداث في حياتها،

هل بدأت فرح تثير شفقتكم؟، نعم أعرف ذلك!! فرغم أنها كانت طفلة شقية ومدللة جداً، لكن لم أشعر سوى بالحزن والشفقة عليها، ولكني لا أخفيكم أنني طوال تلك الأشهر التي ترددت فيها على منزلهم لم يخطر لي أن أسأل نفسي عن شعور تلك الطفلة تجاهي، لم أكن أعتقد أن هذا بالأمر المهم في ذلك الحين، ولكنها أخبرتني فيما بعد: أنها كانت تكره وجودي في منزلهم كل تلك الساعات لأني كنت أخذ منها والدها الذي لا تملك غيره في الدنيا وكذلك كنا نحد من حركتها في المنزل كي ننجر أعمالنا،
متى أخبرتني بذلك، حسنا لا تستعجلوا الأحداث، سأخبركم متى، كان ذلك عندما ألتقيتها بعد عدة سنوات ربما عشرة سنوات أو أكثر بقليل،
لا تعودوا، لللإستغراب، ففي ذلك اليوم الذي ألتقيتها في منزل أحد أصدقائي، لم أتعرف عليها في البداية رغم أنها بدت مألوفة لديّ، بينما أستطاعت هي من معرفتني مباشرة !! وسرعان ما بادرتني بالسؤال عن أخباري وعن أعمالي،
ولكنها أدركت من الدهشة والاستغراب الباديين على وجهي أني لم أتعرف عليها، فصرخت بي : " معقول نسيتني؟ أنا فرح بنت أبو فرح!!!"، ولم أستطع في تلك اللحظة أن أمنع ضحكتي العالية من التوقف، "فرح، نعم، تذكرتك، ياالله كم كبرت يافرح!!! ولكن ما الذي تفعلينه هنا ؟ أنت صديقة حسام إذا"ً، "لاتستغرب يا حسام فأنا وفرح عشرة عمر"، قلتها وأنا أضحك بضحكة مجلجلة في كل أنحاء المنزل،
لن تصدقوا، كم كنت مذهولاً لمقابلتي فرح في تلك الليلة وقد كبرت، ولكنها بقيت فرح الطفلة الشقية، في تلك الليلة تحدثت فرح كثيراً، وقالت أشياء وأشياء لم تسكت طوال السهرة، كانت محور الحديث الذي أمتلئ شقاوة ومزاحاً،
أتعتقدون أن فرح لم تتغير، ربما أمكنكم قول ذلك، لولا نظرة الحزن التي كانت دائما في عينيها ولم تكن ضحكاتها تخفي تلك النظرة بل على العكس كانت تزيدها حزنها لمعانا،
لقد كانت سهرة طويلة في تلك الليلة لم يطلع فيها الفجر حتى كان الجميع في حالة من السكر لكثرة ما شربو من المشروبات، وبما أني لا أشرب، كنت الوحيد بينهم القادر على التحرك دون أن أسقط على الأرض،
وعندما قررت الذهاب، طلبت مني أن أوصلها الى المنزل في طريقي!! في تلك اللحظة فقط أندفعت في رأسي أسئلة كثيرة :فمالذي تفعله فتاة في العشرين من عمرها هنا وكيف يسمح لها والدها بالسهر حتى هذه الساعة المتأخرة، ثم ما الذي جمعها فتاة لوحدها مع هؤلاء الشباب الذين لم أعد أذكر عددهم، حتى أني لم أنتبه في البداية لفارق العمر الذي كان بينها وبينهم ـ فأصغرهم كان يكبرها بعشرة سنين على الأقل؟؟؟
لماذا يحصل كل هذه معها ؟ أعترف بأني كنت مشوشا برؤيتها تلك الليلة، لدرجة أني لم أمارس هوايتي المعتادة في تحليل الأشخاص وتصرفاتهم .
ولكني أذكر أن تلك الليلة أنتهت بنا في ذلك الطريق الهابط بشدة في أعالي حارات ركن الدين، كانت تترنح من شدة ما شربت وكان عليّ أن أساعدها في نزول الشارع الذي كان على شكل درج سيء التصميم،
لا أدري كيف أصف لكم شعوري حين أمسكت يدها الباردة لأساعدها فأنتشرت رعشة البرد في جسدي ورغم كل ذلك الدفء الذي كان يضخه جسدها الذي أستندت به علي لكي لا تقع في وسط الطريق !!
لا أدري كيف أوصلتها وهي في هذه الحالة الى البيت، ولكن ما إن وصلنا حتى بدأت بنداء أبيها، كانت تريد إيقاظه ليراني!!!!، ولكني شعرت بالخجل!! فكيف أقابله بعد كل هذه السنين وأنا أوصل أبنته السكرانة قرابة الفجر الى المنزل !!

لم أعرف حينها، كيف ودعتها وركضت هاربا قبل أن يستيقظ الاب من نومه، وأخذت أجري في الشارع،


لا بد أن أعترف لكم أني بدأت أستغرب، لأنني كنت أود أن أتحدث عن الفرح ولم أكن أعلم أن أحداث القصة ستسير بهذا الشكل!!!
و لا أعتقد أني سأكملها لكم لأنها أكثر مأساوية مما تتوقعون، لا، أنا لا أثير فضولكم ثانية ـ كل ما أريده الأن هوالخروج من هذه الحالة الحزينة التي بدأت تراودني ـ
أرجوكم أسمحوا لي بالمغادرة، إنسوا كل ما قلته لكم، ليس هناك من فرح في حياتي ـ ليس هناك سوى الأحزان، لا تنتظرو مني أن أقص عليكم الفرح في حين أني لا أملكه،

أعذروني!!!!
يتــــــبع......

5 comments:

Eve said...

مش يمكن فرح كانت تستمتع بمجرّد سهرة مع أحد الأصدقاء؟ ما سرّ كلّ هذه الأفكار التي تخبّطت في رأسك؟
وربّما سهرها الفرح يخفي أحزاناً غير فرحة. لكن لن أسألك..

IronMask said...

يمكنك ان تسأليني يا إيف ما في اي مشكلة :)

اعتقد انه لابد من اكمال القصة حتى تتضح الصورة اكثر،
ربما اقوم بكتابة ما تبقى منها في وقت لاحق

Geronimo said...

ارجوك احتاج ان اسمع بقية هذه القصة
اريد ان ارى فرح بعينيك لانى صورة قريبة منها واريد ان اعرف كيف ابدو ف عيون من حولى .....

IronMask said...

http://thisisthelifeiknow.blogspot.com/2005/09/blog-post_20.html

Pure said...

IronMask

أنت راوٍ ممتاز
أحب أن أقرأ لك
لا أشعر بالملل مهما طال ما تكتب

IronMask
هل سجلت في منتديات الراوندي؟
بليز سجل .. عشان خاطري
:)

أنتظرك
http://www.rawndy.com/