"عندما أفتح عيني في الصباح لا أواجه العالم وإنما أواجهه مليون عالم محتمل."
واقول:
"لاتستعد للحياة، فهناك دوما ما لم يكن في الحسبان"
ـ




لم يكن من المعتاد ان اتوقف عن الحديث لمجرد رؤية امرأة جميلة امام ناظري، لكنه حدث في ذلك اليوم عندما رأيتها، فمنذ أول وهلة شدّني وجهها الحزين بملامحه الجميلة وثوبها الأسود الذي يكشف عن ذراعين جميلين ويرسم شكل جسدها، لم يكن من الممكن في اللحظة الاولى أن أعرف عنها أكثر من هذه الانطباعات التي تركها شكلها الخارجي وإن كان يدل على بعض ما بداخلها، لم استطع أن أمنع نفسي من مراقبة حركاتها وهي تتكلم، لم اتوقف عن الاستماع بكل حواسي كمن يسعى للوصول إلى أعمق ما يستطيع الوصول إليه، ولكن عبثا كانت محاولاتي، لقد كان هناك أكثر مما توقعت و كانت أعمق من أن يصل محاورها إلى غور تلك الاحاسيس والأفكار المرسومة على ملامح وجهها، كانت كمن يلفها القلق ولكنها لاتنسى أن تخفيه بضحكتها، يثيرها الأخر ولكن لاينسيها أن تتذكر نفسها، هي امرأة قد سكنت في مرآتها، حتى أمست تعشق تلك الصور التي تظهرها إلى جانب المرايا، يبهرها ذلك الانعكاس لها على صفحة المرآة، أصبحت تحب ذلك الحزن البادي على صورتها في المرآة لدرجة انها نسيت أن لها وجها باسماً، وبدا اللون الاسود لثوبها جميلاً في المرآة فنسيت أنها كانت تملك اثواباً بألوان الربيع؛
لا أدري ما الذي اصابني تلك الليلة، فكلما نظرت إليها كنت أرى كل تلك المرايا التي تحبسها، وكم تمنيت لو أستطيع أن أقول لها أن تحطم مرآتها وتخرج منها لأنها أكثر جمالاً وروعة من تلك الصورة التي ترسمها المرايا.
ـ"بحبك، اريدها ان تكون أول كلمة أقولها في العام الجديد" هذا ما قالته لي، وهكذا اصبحت هذه الكلمة اول كلمة اسمعها في هذا العام وهكذا يبدأ عام جديد، قبل ذلك بيوم قالت لي "انت ارجعتني طفلة من جديد، أنا اتصرف مثل المراهقين"، كان ذلك نهاراً طويلاً أمضيناه متسكعين في الشوارع، لم نشعر بالتعب لحين جلسنا في ذلك المطعم في احدى حارات دمشق القديمة، جلسنا في تلك الزاوية من البيت الشامي القديم كما أعتدنا أن نفعل، لم نكن نتكلم بينما كانت حبات الفول النابت تتناقص من الصحن الذي طلبناه، لم يمض وقت طويل قبل ان يلتحق بنا البقية لنحتفل معا بعيد ميلاد أحد الأصدقاء، ضحكنا كثير، خمسة ساعات من الضحك، كل من حولنا كان ينظر إلينا، لم نكن نهتم، لم نكترث، الفرحة لا تخفي نفسها، في طريق العودة قالت لي "أنا سعيدة جدا، لقد افرحتني كثيراً اليوم"